منتدي بحبك يا عـــــدرا


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 طُرق تبدو مستقيمة و عاقبتها الضياع!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت أبونا يسي

avatar

عدد الرسائل : 367
تاريخ التسجيل : 13/07/2008

مُساهمةموضوع: طُرق تبدو مستقيمة و عاقبتها الضياع!   الأربعاء يوليو 23, 2008 5:51 pm

يحدث أحياناً ـ من جهل الإنسان أو من غروره ـ يظن أنه سائر في طريق سليم وطريق حكيم، بينما هو يسير في طريق الهلاك. ولهذا فالنصيحة التي تُوجَّه إليه أنه لا يكون حكيماً في عَيْنَيْ نَفْسِهِ، ولا باراً في عَيْنَيْ نَفْسِهِ ، ولا يعتمد بالكمال على فهمه وحده، ولا ينفذ كل ما يطرأ على ذهنه من أفكار، أو من رغبات. فقد تكون هذه كلها ناتجة عن شهوات نفسه، وليس عن حكمة في التدبير.

ورُبَّما الشيطان يرى نفسه حكيماً في حيله، وناجحاً في طرقه، بينما طرقه كلها آثمة ونهايتها إهلاك البشر. وتقود إلى الهاوية سواء بالنسبة إليه هو، أو إلى ضحاياه. وكثيراً ما ينظر الإنسان إلى كل أشجار الإغواء والإغراء فيجدها جميلة في المنظر، جيدة للأكل، بهجة للعيون، بينما هى في حقيقتها عكس ذلك تماماً. وأماكن اللهو تبدو مغرية ومبهجة للقلب، بينما هى طريق واسع يؤدِّي إلى الهلاك.

ووسائل المال الحرام كالرشوة والسرقة، تبدو أسرع الطُّرق لتكوين الثروة، بينما قد تقود إلى السجن والفضيحة ولا يباركها اللَّه. وذلك كله لأن الشيطان يعمي بصر السائر في هذا الطريق فلا يرى النهاية المهلكة إنما يبصر فقط أحلام الثراء. وبنفس الوضع إحتكار السوق وفرض أسعار في مستوى الخيال. وكُلّها طُرق تبدو لأصحابها مستقيمة ويظنون أنها تدل على الذكاء. وبنفس الإسلوب مَن يلجأون في البيع بطُرق متنوعة من الغش تدّر عليهم المال الوفير، وتُضيِّع الذين يشترون. ونقطة البدء الخاطئة عند أمثال هؤلاء أنهم يُفكِّرون في أنفسهم وليس في غيرهم. وياليتهم يُفكِّرون في أنفسهم بطريقة بارة وإنما بأسلوب كله إثم.

وبنفس المنطق نتكلَّم على الذين يبغون الشهرة ومحبة الظهور فيتناولون المنافسين لهم بكل ألوان الإيذاء والتحطيم، مُتخيِّلين أن هذا هو المنهج السليم الذي يُبعِد عنهم المنافسة فيبقيهم وحدهم في قمة الطريق! وبالعكس ما أسهل أن يجُرَّهُم هذا المنهج إلى الضياع إذ يشمئذ الناس من أساليبهم ويبعدون عنهم.

لقد رأت الدولة الرومانية أيام نيرون وحتى أيام دقلديانوس أنَّ القضاء على المسيحية بالقتل والنفي والتعذيب والسجن ستكون نهايته مجد الوثنية وبقاء عبادة الأصنام ... بينما كانت النتيجة أنَّ هذه الطريقة التي كانت تبدو لهم مستقيمة قد انتهت بضياع دولتهم.

وهكذا سلك أصحاب البِدَع والفلسفات الوثنية في نشر أفكار الإلحاد ظانين بهذا أنهم سوف يقضون على الإيمان كما حدث في روسيا البلشفية لمدة سبعين عاماً ولكنها انتهت بالقضاء على الشيوعية المُلحدة ورجوع الناس إلى الإيمان. لأنَّ بذور الحق في قلوب الناس كانت أقوى من الباطل الذي يحاربهم من الخارج. وتبخَّرت وانتهت الأفكار التي قالت إنَّ الدين هو أفيون الشعوب.

والكذب والخِداع من الأمور التي يظن البعض انها توصلّهم إلى النجاح بسرعة، أو إلى الإفلات من يد القانون! بينما قد ينتهي الأمر من جراء ذلك إلى الهلاك والفضيحة وسوء السُّمعة.

والذين يتمسَّكون بأسلوب الطُّرق الخاطئة ظانين أنها توصل إلى النجاح هم إمَّا مخدوعون من الشياطين، أو على درجة من الجهل يُصور لهم الشرّ خيراً، والمُرّ حلواً، أو أن نظرهم قاصر لا يمتد إلى قُدَّام، ولا يتصوَّر النتائج التي تنتهي إليها طُرقهم الخاطئة. وهُم لا يأخذون درساً من فشل غيرهم الذين يتبعون نفس الأسلوب.. ورُبَّما لتأثير القدوة الشريرة يخطئون الطريق. ولعلّ الذي يقودهم في ذلك هو التعلُّق بالمادة والماديات مع ضعف الحياة الروحية وضعف التَّمسُّك بحياة البِرّ لبعدهم عن اللَّه وعن الطريق الروحي. وهُم في كل ذلك يقولون عن الشخص الروحي أنه إنسان مسكين محروم من مباهج الدنيا، على اعتبار أن مباهج الدنيا هى تلك المباهج الدَّنِسة البعيدة عن الحق، هؤلاء مجدهم في خزيهم الذين يتعلَّقون بالأرضيات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
طُرق تبدو مستقيمة و عاقبتها الضياع!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي بحبك يا عـــــدرا :: +قســــم قداسة الباباشنـــــــــــــــودة الثالـث :: †+† منتدي مقالات للبابا †+†-
انتقل الى: