منتدي بحبك يا عـــــدرا


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الوداعة ودماثة الخلق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت ملك الملوك

avatar

عدد الرسائل : 106
تاريخ التسجيل : 17/07/2008

مُساهمةموضوع: الوداعة ودماثة الخلق   الجمعة أغسطس 15, 2008 12:45 pm

الوداعة ودماثة الخلق


من هو الإنسان الوديع‏..‏ وما صفاته وبناء شخصيته؟

**‏ الانسان الوديع هو الشخص الطيب المسالم‏.‏ وكثير من الناس يستخدمون صفة الطيب بدلا من صفة الوديع‏.‏ وهو عموما إنسان هادئ بعيد عن العنف‏.‏ هو هادئ في طبعه‏، هادئ الأعصاب‏، وهادئ الألفاظ والملامح‏، وهادئ الحركات‏، فالهدوء يشمله كله من الداخل والخارج‏، فهو هادئ في قلبه ومشاعره‏، وهادئ أيضا في تعامله مع الآخرين‏، ويتصف بالحلم فهو حليم في أخلاقه‏.‏

**‏ وقد قيل عن السيد المسيح في وداعته إنه لايخاصم ولايصيح‏، ولا يسمع أحد في الشوارع صوته‏، قصبة مرضوضة لا يقصف‏، وفتيلة مدخنة لا يطفئ‏، فهكذا يكون الوديع بعيدا عن الصخب والضوضاء‏، لايصيح‏، بل حينما يتكلم‏، يتصف كلامه بالهدوء واللطف‏، يختار ألفاظه بكل دماثة وأدب‏، لا يجرح بها شعور انسان أيا كان‏، حتي إن كان ذلك الشخص مثل فتيلة مدخنة‏، لايطفئها‏، فربما تمر عليها ريح فتشعلها‏.‏

**‏ يعمل كل ذلك ـ لا عن ضعف ـ وإنما عن لطف

يذكرني هذا الأمر بقصيدة كنت قد نظمتها منذ نحو‏56‏ عاما في يوم الاربعين لأستاذ وديع كنت أحبه وقلت فيه‏:‏
ياقويا ليس في طبعه عنف‏..‏ ووديعا ليس في ذاته ضعف
ياحكيما أدب الناس وفي‏..‏ زجره حب وفي صوته عطف

لك اسلوب نزيه طاهر‏..‏ ولسان أبيض الألفاظ عف
لم تنل بالذم مخلوقا ولم‏..‏ تذكر السوء إذا ما حل وصف

إنما بالحب والتشجيع قد‏..‏ تصلح الأعوج والأكور يصفو

***‏
‏**‏ الإنسان الوديع يكون أيضا بعيدا عن العنف وعن الغضب‏.‏
لاينتقم لنفسه‏، ولايحل مشاكله بالشدة‏، بل إن حدث وأساء اليه أحد‏، يقابل ذلك بالاحتمال والصبر‏.‏

**‏ والانسان الوديع لايقيم نفسه رقيبا علي الناس وتصرفاتهم‏.‏

**‏ والإنسان الوديع يكون دائما سهل التعامل مع الغير‏.‏ يستطيع كل شخص ان يأخذ معه ويعطي‏..‏ إنه سهل في نقاشه وحواره‏.‏

لايحتد ولايشتد‏..‏ ولايستاء من عبارة معينة يقولها من يحاوره‏.‏بل يشعر المتناقش معه براحة مهما كان معارضا له‏، يعرف أنه سوف لايغضب عليه‏، وسوف لايحاسبه علي كل لفظ مما يقوله‏.‏

**‏ الانسان الوديع هو شخص واسع الصدر‏، حليم طويل البال‏، وهو إنسان بشوش‏، لايعبس في وجه أحد‏، له ابتسامة حلوة محببة الي الناس‏، وملامح سمحة مريحة لكل من يتأملها‏.‏ لاتسمح له طبيعته الهادئة ان يزجر أو يوبخ أو يحتد أو يشتد‏، أو أن يغير صوته في زجر انسان‏.‏

**‏ ومهما عومل‏، لايتذمر ولايتضجر ولايشكو‏، بل غالبا ما يلتمس العذر لغيره‏، وفي ذهنه يبرر مسلكه‏، ولايظن فيه سوءا‏، وكأن شيئا لم يحدث‏، فلا يتحدث عن إساءة الناس اليه‏، ولايحزن بسبب ذلك في قلبه‏، وإن حدث وتأثر بسبب ذلك أو غضب سرعان ما يزول تأثره‏.‏ ولايمكن ان يتحول حزنه أو غضبه الي حقد‏، بل ما أسرع أن يصفو‏.‏

**‏ إنه إنسان بطيء الغضب‏، لايغضب لأي سبب‏.‏ أما إذا غضب الوديع‏، فلابد أن أمرا خطيرا قد دعاه إلي ذلك‏، وغالبا ما يكون غضبه لأجل الخير ولأجل الغير‏، وليس لأجل نفسه أو بسبب كرامته أو حقوقه الشخصية‏..‏ وإذا غضب الوديع فإنه لايثور ولا يفقد أعصابه‏، إنما يكون غضبه هو مجرد تعبير عن عدم موافقته وعدم رضاه عما يحدث‏.‏ فهو عموما أعصابه هادئة‏، وإذا انفعل لايشتعل‏.‏

**‏ والانسان الوديع هو بطبيعته مسالم‏، لاينتقم لنفسه‏.‏

لايقابل الشر بمثله‏، ولايرد علي السيئة بما يشبهها‏، إنما هو كثير الاحتمال‏، لايدافع عن نفسه‏، بل غالبا ما يدافع عنه غيره‏، موبخين من يسيء اليه بقولهم ألم تجد سوي هذا الانسان الطيب لكي تسئ اليه؟‏!.‏ فالوديع لايؤذي أحدا‏، ويحتمل أذي المخطئين‏..‏

**‏ والوديع له سلام في داخله‏، فلا ينزعج ولايضطرب‏.‏ فكل المشاكل الخارجية لاتستطيع ان تعكر صفوه الداخلي‏.‏ وكما قال أحد الآباء سهل عليك أن تحرك جبلا من موضعه‏، وليس سهلا ان تثير انسانا وديعا‏.‏

والوديع لايصطنع الهدوء‏، إنما كما خارجه‏، هكذا داخله أيضا‏.‏ إنه كصخرة أو جندل في نهر‏، مهما صدمته الأمواج لايتزعزع‏.‏

**‏ والوديع بعيد عن المجادلة والمحارنة‏، أو ما يسميه العامية‏(‏ المقاوحة في الكلام‏)، لأنه لايجاهد لكي يقيم كلمته أو لكي ينتصر في المناقشات‏، إنما هو يقول رأيه ويثبته‏، وليقبله من يشاء ومتي يشاء‏، دون أن يدخل في صراع جدلي يفقده هدوءه‏..‏

**‏ والوديع لايوجد في تفكيره خبث ولا دهاء ولاتعقيد‏..‏ لايقول شيئا وفي نيته شيء اخر‏..‏ بل الذي في قلبه هو الذي علي لسانه‏.‏ وما يقوله لسانه إنما يعبرعن حقيقة ما في قلبه‏، فليس عنده التواء‏، ولايدبر خططا في الخفاء‏، بل هو انسان واضح‏، يتميز بالصراحة‏، يمكن لمن يتعامل معه أن يطمئن اليه تماما‏.‏ فهو شخص بسيط‏، لاحويط ولا غويط‏!‏

**‏ انه يمر علي الحياة‏، كما يمر النسيم الهادئ علي سطح الماء‏..‏ فهو لايحدث في الأرض عاصفة ولا زوبعة‏، ولايحدث في البحر أمواجا ولا دوامات‏، فهو لايحب ان يحيا في جو فيه زوابع ودوامات لان كل ذلك لايتفق مع طبعه‏، ولا مع هدوئه ولا لطفه‏، ولا مع اسلوبه في الحياة‏، لذلك كل من يعاشره يلتذ بعشرته‏، فهو انسان طيب لا يصطدم بأحد‏، ولايزاحم غيره في طريق الحياة‏، وإن صادق في طريقه مشاكل‏، فإنه يمررها‏، ولا يدعها تمرره‏.‏

*‏ وأخيرا هناك نوعان من الودعاء أحدهما ولد هكذا‏، والثاني اكتسب الوداعة بجهاد وتداريب وبعمل النعمة فيه‏..‏

**‏ علي ان في حديثنا عن الوداعة‏، لايفوتنا ان ننسي ما يعطلها‏، فأحيانا تقف ضدها الادارة والسلطة‏، فالبعض يمارس الأمر والنهي‏، والتحقيق والمعاقبة‏، ويكون من واجبه مراقبة الاخرين وتصريف أمورهم‏، قد يفقد وداعته أحيانا‏، ويري في الحزم والعزم والحسم ما يبرر له العنف في بعض الأوقات‏.‏ ولكن مغبوط هو الذي يحتفظ بوداعته فيما يمارس عمل السلطة ـ وهنا يبدو ان موضوعنا هذا يحتاج الي تكملة‏..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بنت أبونا يسي

avatar

عدد الرسائل : 367
تاريخ التسجيل : 13/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الوداعة ودماثة الخلق   الخميس أغسطس 28, 2008 8:00 pm

شكرا جدااا علي الموضوع الجميل دة ربنا يبارك خدمتك و يعوض تعبك منتظرة المزيد مواضيعك المميزة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الوداعة ودماثة الخلق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي بحبك يا عـــــدرا :: +قســــم قداسة الباباشنـــــــــــــــودة الثالـث :: †+† منتدي مقالات للبابا †+†-
انتقل الى: